spot_img

المقالات ذات الصلة

كيف تتجنب العادات التي تعيق نجاحك | ملخص كتاب What Got You Here Won’t Get You There

كيف تنتقل إلى مستوى النجاح التالي: رؤى من كتاب “What Got You Here Won’t Get You There”

اليوتيوب: إذاعة مختلف


المقدمة: النجاح ليس النهاية، بل البداية!

يعتقد الكثيرون أن تحقيق النجاح هو الهدف النهائي، لكن في الواقع، النجاح ليس سوى محطة في رحلة مستمرة نحو مستويات أعلى من التميز والإنجاز. عندما تصل إلى درجة معينة من النجاح، قد تعتقد أنك وجدت الوصفة السحرية التي ستضمن لك استمرار التقدم، ولكن الحقيقة مختلفة تمامًا. النجاح الذي حققته اليوم قد يصبح غدًا أكبر عائق أمام تطورك إذا لم تكن مستعدًا للتغيير والتكيف.

يركز كتاب “What Got You Here Won’t Get You There” لمارشال جولدسميث على هذه الفكرة الجوهرية، موضحًا أن المهارات والسلوكيات التي ساعدتك في تحقيق النجاح الأولي قد تكون غير كافية أو حتى ضارة عندما تحاول الانتقال إلى مستوى أعلى. في حلقة خاصة من بودكاست “غلاف“، استعرض الأستاذ محمد اليافعي، مدير تقنية المعلومات والاتصالات في شركة سدر ومستشار استراتيجي، هذا الكتاب، مسلطًا الضوء على العادات السلوكية التي تعيق التقدم الشخصي والمهني.

هذا الموضوع يهم كل شخص يسعى إلى تحقيق نجاح مستدام، سواء كنت قائدًا في مجال عملك، رائد أعمال، أو حتى فردًا يسعى إلى تحسين علاقاته الشخصية والمهنية. التحدي الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة، بل في القدرة على البقاء هناك ومواصلة التقدم.


الفكرة الأساسية للكتاب: لماذا تحتاج إلى تغيير استراتيجياتك؟

يتمحور كتاب جولدسميث حول فكرة مفادها أن “النجاح الذي أوصلك إلى هذا المكان لن يضمن لك الوصول إلى المكان التالي.” هذه الجملة البسيطة تحمل في طياتها درسًا عميقًا. في كثير من الأحيان، يظن الأشخاص الناجحون أنهم يستطيعون الاستمرار بنفس الأساليب والاستراتيجيات التي ساعدتهم في تحقيق إنجازاتهم الأولى، لكنهم يفاجؤون بأن هذه الأساليب لم تعد فعالة في السياقات الجديدة.

على سبيل المثال، قد يكون أسلوب الإدارة المباشر والصلب فعالًا عند بناء فريق صغير، لكنه قد يصبح عقبة عند محاولة قيادة منظمة كبيرة تعتمد على التعاون والابتكار. وبالمثل، فإن الاجتهاد الشخصي والعمل الشاق قد يكونان كافيين لتحقيق نجاح فردي، ولكن عندما يصبح النجاح مرتبطًا بإدارة الآخرين، تصبح المهارات الاجتماعية والقدرة على تحفيز الفرق أكثر أهمية من مجرد العمل بجد.

يؤكد الأستاذ محمد اليافعي أن هذه الفكرة تشبه ما ناقشه “جيم كولينز” في كتابه “من الجيد إلى العظيم“، حيث أشار إلى أن الشركات تحتاج إلى إعادة هيكلة نفسها للانتقال من النجاح المتوسط إلى النجاح الاستثنائي. ولكن على المستوى الشخصي، يحتاج الأفراد أيضًا إلى إعادة تقييم سلوكياتهم وتعديل ما لم يعد يخدم تطورهم.


الوهم الكبير: عندما يصبح النجاح عائقًا!

كيف يمكن للنجاح أن يعميك عن أخطائك؟

واحدة من أبرز الأفكار التي يناقشها جولدسميث هي فكرة “وهم النجاح”، وهو الميل إلى الاعتقاد بأن نجاحاتنا السابقة دليل على صحة جميع قراراتنا وسلوكياتنا. المشكلة هنا أن هذا الوهم يمكن أن يصبح حاجزًا يمنعنا من رؤية أخطائنا أو الاستماع إلى آراء الآخرين.

في بيئات العمل، نرى هذه الظاهرة تتجسد عندما يبدأ المديرون الناجحون في تجاهل ملاحظات فرقهم، معتقدين أنهم وحدهم يعرفون الطريق الصحيح. قد يصبح هؤلاء الأشخاص أكثر عنادًا وأقل تقبلًا للنقد، لأنهم يرون أن استراتيجياتهم ناجحة بالفعل، فلماذا يتعين عليهم التغيير؟

ولكن الحقيقة هي أن النجاح لا يعني الكمال. كل شخص، بغض النظر عن مدى نجاحه، لديه نقاط ضعف يمكن تحسينها. الفرق بين القادة العظماء والعاديين هو أن القادة العظماء يدركون هذه الحقيقة ويسعون باستمرار إلى التطور من خلال التعلم والاستماع للآخرين.

لماذا يعتبر تقبل النقد مهارة أساسية؟

يعد تقبل النقد واحدة من المهارات الأساسية التي تميز الأشخاص القادرين على تحقيق نجاح مستدام. الأشخاص الذين يرفضون النقد عادة ما يحيطون أنفسهم بأشخاص يقولون لهم ما يريدون سماعه فقط، مما يؤدي إلى تراجع قدرتهم على التطور.

يشدد الأستاذ محمد اليافعي على أن القادة الحقيقيين هم أولئك الذين يسألون باستمرار: “كيف يمكنني التحسن؟“. هؤلاء الأشخاص يدركون أن النجاح الحقيقي ليس مجرد تحقيق الأهداف، بل في بناء علاقات قوية وتطوير مهارات جديدة تجعلهم أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.


العادات الـ 21 التي تمنعك من التقدم

1. الرغبة الجامحة في الفوز دائمًا

التنافس قد يكون صحيًا في بعض الأحيان، لكنه قد يتحول إلى مشكلة عندما يصبح هوسًا. بعض الأشخاص يرون كل موقف على أنه معركة يجب الفوز بها، حتى في الأمور التي لا تستحق ذلك. هذا السلوك قد يخلق بيئة عمل سلبية تجعل الآخرين يشعرون بعدم التقدير.

2. إضافة قيمة زائدة على أفكار الآخرين

عندما يقترح أحد أفراد فريقك فكرة جيدة، ولكنك تشعر بالحاجة إلى تحسينها قليلاً قبل الموافقة عليها، فقد يبدو ذلك تصرفًا طبيعيًا. لكن المشكلة تكمن في أن هذه العادة قد تجعل الآخرين يشعرون بأن أفكارهم لا تحظى بالتقدير، مما يقلل من حماسهم للمساهمة مستقبلاً.

3. التسرع في الحكم على الآخرين

عندما تكون ناجحًا، قد تميل إلى رفض الأفكار الجديدة بناءً على تجاربك السابقة. ولكن المشكلة هنا أن الظروف تتغير، وما لم يكن فعالًا في الماضي قد يكون ناجحًا اليوم.

4. تقديم تعليقات سلبية مدمرة

النقد البناء مهم، ولكن هناك فرق بين تقديم ملاحظات تهدف إلى التحسين وبين استخدام كلمات قاسية قد تثبط عزيمة الآخرين.

5. البدء بـ “لا”، “لكن”، أو “ومع ذلك”

هذه الكلمات يمكن أن تعطي انطباعًا بأنك ترفض رأي الطرف الآخر حتى قبل أن تفكر فيه.


العادة الـ 21: الهوس المفرط بتحقيق الأهداف

من أهم العادات التي تحدث عنها جولدسميث هي الهوس بتحقيق الأهداف بأي ثمن. عندما يصبح الشخص مهووسًا بالنتائج، قد يغفل عن أهمية القيم والعلاقات. في إحدى التجارب، وُجد أن الطلاب الذين كانوا في عجلة من أمرهم للوصول إلى محاضرة عن مساعدة الآخرين، تجاهلوا شخصًا بحاجة للمساعدة على الطريق.

هذه التجربة تسلط الضوء على حقيقة مهمة: عندما يكون التركيز منصبًا بالكامل على الهدف، قد نفقد رؤية الصورة الكاملة ونفشل في ملاحظة الأمور الأهم.


كيف تتغير للأفضل؟ خطة عملية من 6 خطوات

1. تقبل النقد وطلب الملاحظات

2. الاعتذار عن الأخطاء

3. إعلان نواياك بالتغيير

4. الاستماع الفعّال

5. تقديم الشكر

6. البحث عن أفكار جديدة للتحسن


الخاتمة: النجاح رحلة مستمرة!

كتاب “What Got You Here Won’t Get You There” ليس مجرد دليل للنجاح، بل هو خارطة طريق لتحقيق العظمة. كما قال الأستاذ محمد اليافعي، الخطوة الأهم ليست فقط أن تدرك أخطائك، بل أن تتحلى بالشجاعة لتغييرها.

النجاح الحقيقي لا يكمن في الوصول إلى القمة، بل في الاستمرار في التسلق. الشخص الذي يسعى دائمًا إلى التعلم والتحسين هو الذي يحقق التقدم المستدام.

النجاح ليس محطة وصول، بل رحلة مستمرة. ما أوصلك إلى هنا قد لا يكون كافيًا لنقلك إلى الخطوة التالية.

spot_img